ابن يعقوب المغربي
106
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
أي : سألته تعالى ؛ لأنه متولى أمر ذلك النفع حصولا ونفعا . كما أنه المتولى لكل شيء ، ولا شريك له في شيء ما البتة ( وهو ) أي : اللّه تعالى حسبي ، أي : كافى عن غيره في كل شيء ، فلا أطلب مرادي من غيره ( ونعم الوكيل ) يحتمل أن يعطف على جملة هو حسبي فيكون المخصوص بالمدح محذوفا أي : ونعم الوكيل المفوض إليه في جميع الأمور هو أي : اللّه تعالى ، ويحتمل أن يعطف على الخبر وهو لفظ حسبي ؛ لأنه في تأويل الفعل ، فيكون في تأويل الجملة بفاعله إذ التقدير ، وهو يحسبني أي : يكفيني ، فيكون المخصوص هو الضمير الذي اقتضى العطف وجوده مقدما ، وكون المخصوص مقدما فيه خلاف ، قيل : يجوز وقيل : المقدم دليل المخصوص المؤخر ، وممن نص على الأول صاحب المفتاح ، وإذا كانت جملة وهو حسبي خبرا ، وكانت جملة نعم الوكيل إنشاء لزم ، سواء عطفت على خبر الأولى بالتأويل المتقدم ، أو على جملتها عطف الإنشاء على الإخبار وهو ممنوع ؛ لأن بين الإنشاء والإخبار كمال الانقطاع على ما يأتي ، وقد يجاب بجعل الأولى لإنشاء الثناء على اللّه تعالى بأنه الكافي في جميع المهمات ولو كان الثناء بالجملة الاسمية قليلا ؛ لأن ارتكابه أخف من ارتكاب العطف مع كمال الانقطاع ، أو بجعل الثانية معطوفة على خبر الأولى بتقدير القول ، فتكون الجملتان خبريتين إلا أن الثانية مشتملة على إنشاء محكى فيكون التقدير : وهو حسبي وهو المقول فيه نعم الوكيل هو ، وارتكاب هذا أيضا مع ما فيه من التقدير المخرج عن الظاهر أقرب من عطف الإنشاء على الإخبار . ثم شرع في أجزاء المقصود بالذكر من التأليف ، وهي أربعة : مقدمة وثلاثة فنون لأن ما يذكر في التأليف إما أن يكون من المقاصد في الفن أو لا ، فإن لم يكن من المقاصد بل مما يستعان به على المقصود فهو المقدمة ، وإلا بأن كان من المقاصد فإن كان الغرض منه إدراك الأحوال التي يطابق بها مقتضى الحال ؛ ليحترز بذلك عن الخطأ في تأدية المعنى الذي يراد زائدا على أصل المراد ، فهو الفن الأول المسمى بالمعاني ، وإن لم يكن الغرض ما ذكر بل شيء آخر ، فإن كان ذلك الشيء الآخر العلم بالأحوال التي بها يحترز عن التعقيد المعنوي ؛ فهو الفن الثاني المسمى بالبيان ، وإن لم يكن الغرض ما ذكر